الحلبي

498

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

لهب : يا محمد أيدخل عبد المطلب النار ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : نعم ومن مات على مثل ما مات عليه عبد المطلب دخل النار ، فقال أبو لهب : لا برحت لك عدوا وأنت تزعم أن عبد المطلب في النار ، فاشتد عليه هو وسائر قريش انتهى . وفي لفظ « قال له : يا محمد أين مدخل عبد المطلب ؟ قال : مع قومه ، فخرج أبو لهب إلى أبي جهل وعقبة ، فقال : قد سألته ، فقال : مع قومه ، فقالا : يزعم أنه في النار ، فقال : يا محمد أيدخل عبد المطلب النار ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نعم » الحديث ، ولا يخفى أن عبد المطلب من أهل الفترة ، وتقدم الكلام عليهم واللّه أعلم . باب ذكر خروج النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى الطائف سميت بذلك ، لأن رجلا من حضرموت نزلها فقال لأهلها : ألا أبني لكم حائطا يطيف ببلدكم فبناه ، فسمي الطائف ، وقيل غير ذلك . لما مات أبو طالب ونالت قريش من النبي صلى اللّه عليه وسلم ما لم تكن نالته منه في حياته كما تقدم خرج إلى الطائف : أي وهو مكروب مشوش الخاطر مما لقي من قريش وقرابته وعترته خصوصا من أبي لهب وزوجته أم جميل حمالة الحطب من الهجو والسب والتكذيب . وعن عليّ رضي اللّه تعالى عنه أنه قال بعد موت أبي طالب « لقد رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخذته قريش تتجاذبه وهم يقولون له صلى اللّه عليه وسلم أنت الذي جعلت الآلهة إلها واحدا ؟ قال : فو اللّه ما دنا منا أحد إلا أبو بكر فصار يضرب هذا ويدفع هذا وهو يقول : أتقتلون رجلا أن يقول ربي اللّه ؟ » . وخروجه صلى اللّه عليه وسلم إلى الطائف كان في شوال سنة عشر من النبوة وحده ، وقيل معه مولاه زيد بن حارثة يلتمس من ثقيف الإسلام رجاء أن يسلموا ، وأن يناصروه على الإسلام والقيام معه على من خالفه من قومه . قال في الإمتاع : لأنهم كانوا أخواله . قال بعضهم : ومن ثم أي من أجل أنه صلى اللّه عليه وسلم خرج إلى الطائف عند ضيق صدره وتعب خاطره جعل اللّه الطائف مستأنسا على من ضاق صدره من أهل مكة ، كذا قال . وفي كلام غيره : ولا جرم جعل اللّه الطائف مستأنسا لأهل الإسلام ممن بمكة إلى يوم القيامة ، فهي راحة الأمة ، ومتنفس كل ذي ضيق وغمة سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ( 62 ) [ الأحزاب : الآية 62 ] فليتأمل . فلما انتهى صلى اللّه عليه وسلم إلى الطائف عمد إلى سادات ثقيف وأشرافهم وكانوا إخوة ثلاثة : أحدهم عبد ياليل ، أي واسمه كنانة لم يعرف له إسلام ، وأخوه مسعود أي